الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
54
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا - : « دعنا عنك » ، كناية عن الإلحاد بل تصريح به ؛ أي : دع هذا الكلام لا أصل له ؛ فإنّ اعتقاد الآخرة وإنّها لاتباع بعرض الدنيا من الخرافات . وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردّد قطّ في الإلحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله . وقال : قال شيخنا أبو عبد اللّه : أوّل من قال بالإرجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص ، كانا يزعمان أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ؛ ولذلك قال معاوية لمن قال : حاربت من تعلم ، وارتكبت ما تعلم ، فقال : وثقت بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 1 » . وقال : وأمّا معاوية : فكان فاسقا مشهورا بقلّة الدين ، والانحراف عن الإسلام ، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ، ومن تبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهّال الأعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز محاربتهم واستحلال قتالهم . وهناك كلمات ذكرت في مصادر وثيقة تمثّل الرجل بين يدي القارئ بروحيّاته وحقيقته ، وتخبره بعجره وبجره « 2 » ؛ وإليك نماذج منها : - 1 - كلمة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله دخل زيد بن أرقم على معاوية ، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير ، فلمّا رأى ذلك زيد ، جاء حتّى رمى بنفسه بينهما ؛ فقال له عمرو بن
--> ( 1 ) - الزمر : 53 . ( 2 ) - « العجر » : العروق المتعقّدة في الظهر . « البجر » : العروق المتعقّدة في البطن . مثل يضرب لمن يخبر بجميع عيوبه [ مجمع الأمثال 1 / 420 ، رقم 1258 ] .